محمد الحفناوي

210

تعريف الخلف برجال السلف

فاضلا المغرب في وقتهما ، وكانا خصيصين بالسلطان أبي الحسن المريني ، تخرج بهما كثير من الفضلاء ، لهما التصانيف المفيدة والعلوم النفيسة ، توفي أبو زيد سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة ( 743 ) اه . قال تلميذهما الإمام المقّري : كانا رحلا في شبابهما من بلدهما تلمسان إلى تونس ، فأخذا بها عن ابن العطار ، والبطرني ، وتلك الطبقة ، وأدركا المرجاني من أعجاز المائة السابعة ، ثم وردا في أول المائة الثامنة تلمسان على أمير المؤمنين ، وهو محاصر لها ، وفقيه حضرته يومئذ أبو الحسن علي بن يخلف التنسي ، ورحل الفقيهان إلى المشرق في حدود العشرين وسبع مائة ، فلقيا علاء الدين القونوي ، وكان بحيث يقال : لا نظير له ، ولقيا أيضا الجلال القزويني صاحب « التلخيص » ، وسمعا البخاري على الحجار ، وقد سمعت عليهما ، وناظرا التقي بن تيمية فظهرا عليه ، وكان ذلك من أسباب محنته ، وكانت للتقي المذكور مقالات شنيعة ، من حمل حديث النزول على ظاهره ، وقوله فيه كنزولي هذا . [ 140 ] قلت : وهذه الزيادة أعني قوله كنزولي هذا أثبتها عليه ابن بطوطة ، فذكر في « رحلته » أنه حضر ابن تيمية يوما ، وهو على المنبر فذكر حديث النزول ثم قال : كنزولي هذا فنزل عن درجة المنبر إلى التي تحتها اه . نعوذ باللّه من تلك المقالة ، ومنهم من قال : لم يثبت عنه ، واللّه أعلم . قال المقّري : وكانا يذهبان إلى الاجتهاد وترك التقليد ، وحسبك ما صار لهما من الصيت بالمشرق ، ولما حللت بيت المقدس ، وعرف مكاني من الطلب ، وتناظرت مع بعضهم أتى إلي بعض المغاربة فقال لي : إن مكانك في النفوس مكين ، وقدرك عندهم رفيع ، وأنا أعلم أخذك عن ابني الإمام فإن سئلت